الشيخ حسن الجواهري
172
بحوث في الفقه المعاصر
أن يأخذ أجراً على هذا الفعل الذي هو إنشاء الضمان ، لأنّ هذا ليس عملا ( يمكن أن تكون في مقابله أُجرة أو جعل ) عرفاً وارتكازاً لأن العرف والارتكاز العقلائي يقول بأن الأجر أو الجعل إنّما يكون على عمل يستحقّ أجراً أو جعلا ، كالحلاقة والخياطة والتجارة . . . ، أمّا هنا فإنّ هذا العمل مجرد انشاء عقد الضمان بحكم الارتكاز العقلائي ليس له أجر بحيث يصح جعل الأُجرة أو الجعالة في مقابله ( 1 ) . نعم ، هناك مالية لنفس المال المضمون ، وهذا المال المضمون يجب دفعه إلى البنك إذا قام هو بعملية الضمان ( ضمان الغرامة ) وحينئذ لا يستحق شيئاً زائداً على هذا المال الذي ضمنه ودفعه إلى المضمون له بحجة أنّه قام بعملية الضمان . 3 - المزارعة إنّ من أدوات البنوك الإسلامية المربحة والنافعة للمجتمع الإسلامي : عقد المزارعة التي شرّعها الإسلام كأسلوب لتنظيم شركة معيّنة بين صاحب الأرض والزارع يتعهد بموجبه الزارع بزرع الأرض ويقاسم صاحب الأرض الناتج الذي يسفر عنه العمل ويحدد نصيب كل منهما بنسبة مئويّة من مجموع الناتج ، ونحن بدورنا نحث البنوك والشركات الإسلامية إلى دخول هذا المجال الإستثماري إمّا بتهيئة الأرض واحيائها ودفعها إلى الزارع بعقد المزارعة ، وإمّا باستلام الأرض المحياة ومباشرة مزارعتها بعهدة البنك الذي يستأجر من يقوم بالعملية إلى نهايتها باشراف من البنك أو شعبة منه ، وندين البنوك الإسلامية التي تتوقف أعمالها على مزاولة النقد أخذاً وعطاءً وتطالب بأدوات شرعية لها بحيث تحصل على الربح من دون مباشرة عمل استثماري حقيقي للمال ينتفع به العامل والمجتمع وصاحب المال ،
--> ( 1 ) نعم ، إذا صاحبَ هذا الإنشاء عمل يقوم به الضامن ( كذهاب إلى البنك وحضور في مكان معين مدة من الزمن وسلوك طريق وأمثال هذه الأمور ) فيتمكن أن يأخذ أجراً على العمل المصاحب لإنشاء الضمان .